فخر الدين الرازي

156

المطالب العالية من العلم الإلهي

الثالث : إن العلم بأن الشيء الفلاني موجود ، وبأن الشيء الفلاني معدوم : تبع للمعلوم . فلو كان واجب الاتصاف بالعلم بالجزئيات [ وقد ثبت : أن العلم بالجزئيات « 1 » ] متوقف على وقوع تلك الجزئيات ، على تلك الوجوه المخصوصة . فحينئذ ذاته مما يمتنع وجودها « 2 » إلا عند حصول تلك العلوم . ثم إن تلك العلوم متوقفة التحقق على حصول تلك المعلومات الخارجية ، والموقوف على الموقوف على الشيء [ موقوف على الشيء « 3 » ] فيلزم أن تكون ذاته موقوفة على الغير ، والموقوف على الغير : ممكن لذاته ، فيلزم أن يكون واجب الوجود [ لذاته « 4 » ] . وهو محال . واعلم أن هذه الوجوه الثلاثة في نفي علمه تعالى بالجزئيات قد سبق ذكرها بالاستقصاء مع الأجوبة الوافية . الحجة الثانية من الوجوه المبنية على العلم : أن نقول : إما أن يكون الحق هو أنه [ سبحانه غير عالم بالجزئيات . وإما أن يكون هو أنه « 5 » ] سبحانه عالم بالجزئيات . وعلى التقديرين فإنه يجب كونه موجبا بالذات . ثم يلزم من دوامه : دوام المعلومات « 6 » أما إذا كان الحق هو القسم الأول ، وهو أنه غير عالم بالجزئيات . فعلى هذا التقدير ، يمتنع كونه قاصدا إيجاد العالم . لأن هذا القصد إنما يمكن حصوله ، لو كان عالما بأنه معدوم ، ثم إنه يريد أن يجعله موجودا . فعلى تقدير أن لا يكون عالما بالجزئيات ، امتنع حصول هذا العلم ، فامتنع حصول القصد المذكور ، فامتنع منه أن يقصد إلى إيجاده وإحداثه وتكوينه . وأما إذا كان الحق « 7 » هو القسم الثاني ، وهو أنه تعالى عالم بالجزئيات . فنقول : فهذا يقتضي

--> ( 1 ) من ( س ) ( 2 ) وجود ( ط ) ( 3 ) من ( ط ، س ) ( 4 ) من ( ط ، س ) ( 5 ) من ( ط ) وفيها تعالى بدل سبحانه ( 6 ) المعلومات ( ط ) ( 7 ) المؤثر ( ط )